الشريف الرضي
121
تلخيص البيان في مجازات القرآن
اللَّه وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ والَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 257 ) وقوله سبحانه : * ( اللَّه وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ، والَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ ) * [ 257 ] وهذه استعارة . والمراد بها إخراج المؤمنين من الكفر إلى الإيمان ، ومن الغي إلى الرشاد ، ومن عمياء « 1 » الجهل إلى بصائر العلم . وكلّ ما في القرآن من ذكر الإخراج من الظلمات إلى النور فالمراد به ما ذكرنا . وذلك من أحسن التشبيهات . لأن الكفر كالظلمة التي يتسكع فيها الخابط ، ويضل القاصد . والإيمان كالنور الذي يؤمه الحائر ، ويهتدي به الجائر . لأن عاقبة الإيمان مضيئة بالإيمان والثواب ، وعاقبة الكفر مظلمة بالجحيم والعذاب . وفى لسانهم وصف الجهل بالعمى والعمه ، ووصف العلم بالبصر والجلية . يقال : قد غمّ عليه أمره ، وأظلم عليه رأيه . إذا كان جاهلا بما يرتئيه ويفعله . ويقال في نقيض ذلك : هو على الواضحة من أمره ، والجلية من رأيه . إذا كان عالما بما يورد ويصدر ، فيما يأتي ويذر . وإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ ولَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَه ولْيَتَّقِ اللَّه رَبَّه ولا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ ومَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّه آثِمٌ قَلْبُه واللَّه بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 283 ) وقوله سبحانه : * ( ومَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّه آثِمٌ قَلْبُه ) * [ 283 ] . وذلك مثل قوله تعالى : * ( ولكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ) * لأن الآثم والكاسب صاحب القلب ، دون القلب على ما تقدم من القول .
--> ( 1 ) جرى الناسخ على عدم إثبات همزة الممدود فكتب « عميا » بدون همزة . وقد همزنا ما أغفله في جميع المواطن بالكتاب ، فلا حاجة إلى التنبيه عليه .